## العمودي: إرث تاريخي وجذور ضاربة في أعماق الجزيرة العربية

تُعد عائلة العمودي من العائلات العريقة التي ذاع صيتها وتعددت فروعها في أنحاء متفرقة من العالم العربي والإسلامي. يحمل هذا الاسم في طياته إرثًا تاريخيًا وثقافيًا غنيًا، ويُثير تساؤل الكثيرين حول أصول هذه العائلة العريقة وانتماءاتها. للإجابة عن سؤال “العمودي وش يرجع”، يجب الغوص في صفحات التاريخ والجغرافيا، وتتبع خطى الأجداد من موطنهم الأصلي إلى حيث انتشروا وأقاموا.

### الأصول التاريخية لقبيلة العمودي

تنتسب عائلة العمودي الكريمة إلى جذور يمنية حضرمية أصيلة، وهي إحدى القبائل الكهلانية القحطانية المعروفة. تُعتبر حضرموت، في قلب الجزيرة العربية الجنوبي، مهد هذه العائلة وموطنها الأصلي الذي انطلقت منه فروعها وانتشرت عبر العصور.

#### الانتماء الجغرافي: حضرموت مهد العائلة

تتفق معظم المصادر التاريخية والنسبية على أن الموطن الأول والأصلي لآل العمودي هو منطقة حضرموت التاريخية في اليمن. تشتهر حضرموت بكونها أرضًا خصبة للعلم والتجارة والهجرات، وقد خرج منها العديد من القبائل والعوائل التي تركت بصماتها في العالم الإسلامي. وقد ارتبط اسم العمودي بالعديد من مدن حضرموت وقراها، مما يؤكد عمق ارتباطهم بهذه الأرض.

#### النسب القبلي: الكندي والهمياري

تتفرع عائلة العمودي في نسبها إلى قبيلة “كندة” العظيمة، والتي تُعد من أكبر وأقدم القبائل القحطانية. وقبيلة كندة نفسها يعود نسبها إلى ملوك حمير، وتحديدًا إلى “ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ”، وهي سلالة ملكية حكمت اليمن لقرون طويلة قبل الإسلام وبعده.
يُعرف عن “بني عمرو بن عدي بن سيف الكندي” أنهم من فروع كندة التي سكنت حضرموت، ومنهم يُقال إن آل العمودي قد تفرعوا. هذا النسب الرفيع يعكس عمق الجذور وأصالة الانتماء إلى قبائل ذات شأن ومكانة في تاريخ العرب.

#### الروايات المتداولة وأصل التسمية

تتعدد الروايات حول أصل تسمية “العمودي”، ولكنها غالبًا ما ترتبط بمعنى القوة والثبات والقيادة. فكلمة “عمود” في اللغة العربية تعني الدعامة أو الأساس الذي يُعتمد عليه. وقد تكون التسمية قد أطلقت على جدٍ لهم اشتهر بشجاعته وثباته أو دوره الريادي كعمود للقبيلة أو المجتمع. كما يرى البعض أن التسمية قد تشير إلى موقع جغرافي كان يُعرف بـ”العمود” أو ارتبط به أجدادهم الأوائل. هذه الدلالات مجتمعة تعزز مكانة الاسم وارتباطه بصفات محمودة.

### انتشار آل العمودي ودورهم التاريخي

لم يقتصر وجود عائلة العمودي على حضرموت وحدها، بل امتدت هجراتهم عبر القرون إلى مناطق واسعة، مدفوعة بروح التجارة ونشر العلم والدعوة الإسلامية.

#### الهجرات التجارية والدعوية

اشتهر الحضارمة عمومًا، وآل العمودي خصوصًا، بمهاراتهم التجارية الفائقة وحبهم للترحال. انطلقوا في هجرات نشطة عبر المحيط الهندي إلى شرق أفريقيا (مثل كينيا وتنزانيا وجزر القمر) وجنوب شرق آسيا (مثل إندونيسيا وماليزيا). كما استقر عدد كبير منهم في الحجاز ونجد بالمملكة العربية السعودية، وفي دول الخليج العربي الأخرى. حملوا معهم تجارتهم وثقافتهم ودينهم، وأسهموا في بناء مجتمعات جديدة.

#### مساهماتهم في المجتمعات الجديدة

في كل مكان حلّوا فيه، ترك آل العمودي بصمات واضحة في المجتمعات التي استقروا بها. برزوا كقادة تجاريين أسهموا في تنشيط الحركة الاقتصادية، وكعلماء دين ودعاة نشروا المذهب الشافعي والفكر الإسلامي المعتدل، وأسسوا المدارس والمساجد. كما كان لهم دور في الجانب السياسي والاجتماعي، حيث تولى بعضهم مناصب قيادية وأسهموا في بناء النسيج الاجتماعي للمدن التي استوطنوها.

### سمات عائلة العمودي

تتميز عائلة العمودي بعدد من السمات التي توارثتها الأجيال، وأسهمت في استمرارية مجدها وتأثيرها.

#### الحفاظ على الإرث والتاريخ

يُعرف عن آل العمودي اعتزازهم العميق بنسبهم وتاريخهم، وحرصهم على تدوين شجرات العائلة والحفاظ على موروثهم الثقافي والاجتماعي. هذا الاهتمام بالتاريخ يُعزز الروابط بين الأجيال ويُحافظ على الهوية الحضرمية الأصيلة.

#### النشاط التجاري والعلمي

تجمع عائلة العمودي بين النشاط التجاري الذي ورثوه عن أجدادهم، وبين الاهتمام بالعلم والمعرفة. فكثير منهم برز في عالم ريادة الأعمال والاقتصاد، بينما حافظ آخرون على دورهم كعلماء وأكاديميين ورجال دين، مما يعكس توازنًا بين الدنيا والدين.

### الخلاصة

بشكل موجز، تُعد عائلة العمودي من العائلات العربية العريقة التي تعود أصولها إلى قبائل حضرموت اليمنية الأصيلة، وتنتسب تحديدًا إلى قبيلة كندة العظيمة، ذات النسب الحميري. تاريخهم حافل بالهجرات والتجارة والعلم والدعوة، وقد تركوا بصمات واضحة في كل مكان حلّوا فيه. إنهم مثال حي على أصالة النسب وعمق التاريخ ودور القبائل العربية في تشكيل الحضارة الإسلامية ونشرها.

من khaled